وهبة الزحيلي

127

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

عنه عذاب اللّه سبحانه وتعالى ، فأعطى الذي عاتبه بعض ما كان ضمن له ، ثم بخل ومنعه ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . وقال السدّي : نزلت في العاص بن وائل السهمي كان ربما يوافق النبي صلى اللّه عليه وسلم في بعض الأمور . وقال محمد بن كعب القرظيّ : نزلت في أبي جهل بن هشام ، قال : واللّه ما يأمر محمد إلا بمكارم الأخلاق ، فذلك قوله تعالى : وَأَعْطى قَلِيلًا وَأَكْدى . و أخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم خرج في غزوة ، فجاء رجل يريد أن يحمل - أي يركب - ، فلم يجد ما يخرج عليه ، فلقي صديقا له ، فقال : أعطني شيئا ، فقال : أعطيك بكري هذا على أن تتحمل ذنوبي ، فقال له : نعم ، فأنزل اللّه : أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى الآيات . سبب نزول الآية ( 43 ) : وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى : أخرج الواحدي عن عائشة قالت : مرّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقوم يضحكون ، فقال : لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا ، فنزل عليه جبريل عليه السلام بقوله : وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى فرجع إليهم فقال : ما خطوت أربعين خطوة حتى أتاني جبريل عليه السلام ، فقال : ائت هؤلاء ، وقل لهم : إن اللّه عز وجل يقول : وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى . المناسبة : بعد أن بيّن اللّه سبحانه سعة علمه وقدرته الفائقة على إيقاع الجزاء يوم القيامة بأهل الإساءة والإحسان ، وبيّن جهل المشركين في عبادة الأصنام ذكر على سبيل التعجيب والتقريع نبأ واحد معين منهم بسوء فعله ، أعرض عن الايمان